فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 420

الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا) (الأنبياء: من الآية 81) في سورة الأنبياء» (33) . وفي هذا بعد وتكلف والله أعلم.

ولم يأت دليل صحيح يفسر غدو الريح ورواحها إلا بعض الإسرائيليات. وعلى أية حال فإنها تبقى معجزة على أي وجه فسرت؛ حيث سخرت لسليمان عليه السلام، ولم تسخر لغيره. وكذلك إسالة عين النحاس له، وتسخير الجن المردة لخدمته. وهذا كله بإذن الله عز وجل وقدرته العظيمة.

الآية الثالثة عشرة: تعليم الله سبحانه سليمان عليه السلام منطق الطير:

قال الله تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) (النمل:16) .

يقول الشيخ السعدي في تفسيره: «فكان عليه الصلاة والسلام يفقه ما تقول الطير وتتكلم به؛ كما راجع الهدهد وراجعه، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي. وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه السلام» (34) .

ويعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على هذه الخارقة بقوله: « ... فما يملك تعليم منطق الطير للبشر إلا الله. وكذلك لا يؤتي أحدًا من كل شيء - بهذا التعميم - إلا الله.

وللطيور والحيوان والحشرات وسائل للتفاهم - هي لغاتها ومنطقها - فيما بينها. والله سبحانه خالق هذه العوالم يقول: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) (الأنعام: من الآية 38) ، ولا تكون أممًا حتى تكون لها روابط معينة تحيا بها، ووسائل معينة للتفاهم فيما بينها. وذلك ملحوظ في حياة أنواع كثيرة من الطيور والحيوان والحشرات. ويجتهد علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت