فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 420

ويقول في موطن آخر: «وفي قصص هذه الأمور عبرة للمؤمنين بهم؛ فإنهم لا بد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلمون أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتوب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين فبها يصح الاتساء بالأنبياء» (4) .

لا ريب أن في دراسة سير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم ثمرات كثيرة، وعبر عظيمة، وذلك بنص كلام الله عز وجل: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (يوسف: من الآية 111) . ولقد فصلت القول في ذلك في الرسالة الثانية عشرة من هذه الوقفات والتي هي تحت عنوان: (فبهداهم اقتده) . وأذكر في هذا المقام أهم هذه الثمرات على وجه الاختصار ومن أهمها:

الثمرة الأولى:

التعرف على حياة الرسل عليهم الصلاة والسلام في أنفسهم ومنهجهم في دعوة الناس؛ وذلك للتأسي بهداهم، وأخلاقهم، وأحوالهم، ومنهجهم في دعوة الناس. قال الله تعالى بعد أن ذكر ثلة من أنبيائه ورسله في سورة الأنعام: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام: من الآية 90) .

وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الممتحنة:6) .

وكذلك أمره سبحانه بالاتساء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت