فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 420

وهمه في متابعة الأعمال القائمة، وبخاصة الأعمال الخيرية، والدعوية، وملاحقة أخطائها، والقائمين عليها دون أي عمل إيجابي يترتب على ذلك، أو قدرة على إيجاد البدائل المناسبة لما ينقده من أعمال، ودون ذكر لمحاسن الأعمال والقائمين عليها.

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «ومن الناس من طبعه طبع خنزير؛ يمر بالطيبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمَّه. وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه، فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله» (26) .

ولا يعني تخطأة هذا النوع من التفكير سد باب النقد والنصح. كلا بل إن النصح المتجرد من الهوى، والنقد المنصف البناء مطلوب بين المسلمين لإصلاح العيوب وتحسين الأمور. وإنما التحذير هنا من تحول النقد من بناء إلى هدم، وهوى، وشفاء غيظ، وغيبة ونميمة.

المظهر الخامس عشر: الخلل في ترتيب الأولويات أثناء التفكير:

يتميز عصرنا الحاضر بكثرة مشكلاته وهمومه، وكثرة الواردات على التفكير من أمور وقضايا بعضها أهم من بعض، وبعضها يعارض بعض. وتتزاحم الواردات على الفكر حتى لا يدري صاحب التفكير بأيها يبدأ، ولا أيها يترك عند التزاحم. ولذلك يقع كثير من الناس في الخلل الفكري في ترتيب هذه الأولويات؛ وذلك بتقديم الملح على المهم، والمهم على الأهم في تفكيره، وتقديم الصغير التافه على الكبير الخطير؛ مما ينشأ عنه فوات مصالح كبيرة أو الوقوع في مفاسد كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت