في الموت وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أفكر في المنقلب؟ متى أحذر مما حذرني منه ربي؟ متى ... ) (50) .
ويقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «فإذا قرأه بتفكر حتى إذا مر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه، كررها ولو مائة مرة ولو ليلة؛ فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاة القرآن» (51) .
إن الصحابة - رضوان الله عليهم - «لم يكونوا يقرؤون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع، ولا بقصد التذوق والمتاع؛ لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولًا يملأ به جعبته، إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه، وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته؛ يتلقى الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان الأمر اليومي ليعمل به فور تلقيه ... إن هذا القرآن لم يجئ ليكون كتاب متاع عقلي، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصة وتاريخ - وإن كان هذا كله من محتوياته - إنما جاء ليكون منهج حياة» (52) .
عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: (أتيت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء) (53) . وقد مر بنا فيما سبق بعضٌ من خشوعه صلى الله عليه وسلم وبكائه لقراءة القرآن.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: «لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه قيل له في الصلاة، قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) ، فقالت عائشة