الأخرى. والترغيب في الآخرة يقتضي الحط من شأن الأعمال الدنيوية. والنتيجة لكل ذلك ضياع الحق والحقيقة.
التهويل في مديح بعض الأشخاص وصل في تاريخنا وواقعنا إلى مستويات خطيرة؛ حيث لا يقف الأمر عند انتقاص كرامة المادح فقط، ولكن يتجاوزه إلى جرح صفاء عقيدته!
وحين شددت النصوص الشرعية على ضرورة التزام أكبر قدر ممكن من الدقة في أعمال اللسان، وضرورة التزام الحق والعدل في تقويم الأشخاص والأشياء، كان الهدف من ذلك إحقاق الحق، وإيجاد أساس جديد لتوازن الشخصية على المستوى الفردي وعلى المستوى الاجتماعي، من أجل استقامة ديننا ودنيانا» (10) .
العجلة من طبيعة الإنسان بدليل قوله تعالى: (وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولًا) (الإسراء: من الآية 11) . ولكن المسلم الذي تربى على الكتاب والسنة يتغلب على هذه الصفة؛ وذلك بتهذيبها حتى يغلب عليه الحلم والأناة والتؤدة والتثبت من الأمور، وبخاصة فيما يتعلق بالحكم على الناس أفرادًا كانوا أو جماعات، أو ما يتعلق بقضايا مصيرية في حياة الإنسان.
يقول الله عز وجل: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (الإسراء:36) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) .