ويقال له الموسوس. وهو الذي يتشكك في كل عمل يعمله، وفي كل شخص ونيته، ويعتقد أن وراء كل تصرف مؤامرة، وأنه المقصود بهذه المؤامرة.
وصاحب هذا التفكير يتعب نفسه ويتعب غيره. وهذا في الغالب من الشيطان، وقد أمرنا الله عز وجل بالاستعاذة من شره ووسوسته؛ قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس:1 - 6) .
وقد يكون الفكر التشكيكي في الإيمانيات، وهذا أخطرها. ومن أسباب ذلك كثرة الخصومة والجدل في الدين؛ قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى: «من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر الشك - أو قال - أكثر التحول» (9) .
وقد يكون في العبادات؛ كالوضوء، والصلاة، وقد يكون في المعاملات؛ كالبيع، والشراء، والنكاح، والطلاق. وهذا النوع من التفكير إذا لم يبادر صاحبه بعلاجه قد يتحول إلى مرض نفسي خطير يصعب بعد ذلك علاجه.
وقد يكون في إساءة الظن الدائمة بنوايا الناس والتشكيك في مقاصدهم، وقد نهى الله سبحانه عن الظن السيئ بالناس في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: من الآية 12) .
هناك من الناس من فكره وتفكيره مولع بالمبالغة في الأشياء وتهويلها؛ سواء في الوصف، أو المدح، أو الذم، أو الحب، أو البغض، أو الترغيب، أو الترهيب. وهو نوع من الخلل في التفكير وتصوير الأمور؛ فنجد صاحب هذا الفكر يعطي الأشياء أضعاف حجمها الحقيقي؛ سواء كان هذا الشيء سارًا أو