فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 420

الفصل السادس

التفكر في النفس ومحاسبتها فيما قدمت وأخرت

الأصل في محاسبة النفس قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر:18) .

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «وقد دل على وجوب محاسبة النفس قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) . يقول تعالى: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال: أمن الصالحات التي تنجيه أم من السيئات التي توبقه؟ قال قتادة: ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعلها كغد. والمقصود أن صلاح القلب بمحاسبة النفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها» (1) ا. هـ.

ويقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: «والتقوى حالة في القلب يشير إليها اللفظ بظلاله، ولكن العبارة لا تبلغ تصوير حقيقتها. حالة تجعل القلب يقظًا حساسًا شاعرًا بالله في كل حالة، خائفًا متحرجًا مستحييًا أن يطلع عليه الله في حالة يكرهها. وعين الله على كل قلب في كل لحظة، فمتى يأمن أن لا يراه؟!

(وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) .. وهو تعبير كذلك ذو ظلال وإيحاءات أوسع من ألفاظه. ومجرد خطوره على القلب يفتح أمامه صفحة أعماله، بل صفحة حياته، ويمد ببصره في سطورها كلها يتأملها وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته؛ لينظر ماذا قدم لغده في هذه الصفحة. وهذا التأمل كفيل بأن يوقظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت