ثم يتفرق في الأعضاء ويبقى منه ثفل ثم يندفع، ولو استوفينا الكلام في ذلك لطال.
وفي الآدمي من العضلات والعروق ما لا يحصى، مختلف بالصغر والكبر والدقة والغلظ، ولا شيء منها إلا وفيه حكمة، وكل ذلك من الله سبحانه، ولو سكن من جملتها عرق متحرك، أو تحرك عرق ساكن، لهلَكْتَ يا مسكين.
فانظر إلى نعم الله تعالى عليك لتقوى على الشكر، فإنك لا تعرف من نعمة الله تعالى إلا نعمة الأكل، وهي أدناها، ثم لا تعرف منها إلا أنك تجوع فتأكل، والبهيمة أيضًا تعرف أنها تجوع وتأكل، وتتعب فتنام، وتشتهي فتجامع، وإذا لم تعرف أنت من نفسك إلا ما يعرف الحمار، فكيف تقوم بشكر الله تعالى؟! وهذا الذي رمزنا إليه على الإيجاز قطرة من بحر من نعم الله تعالى، فقس على ذلك.
وجملة ما عرفنا وعرفه الخلق كلهم من نعم الله تعالى بالإضافة (24) إلى ما لم يعرفوه أقل من قطرة في بحر؛ قال الله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (25) .
كثير من الناس لا يرى النعمة إلا فيما يسره، والقليل من الناس من يراها أيضًا فيما يكرهه ويؤلمه.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى: «وما يصيب الإنسان إن كان يسره فهو نعمة بينة، وإن كان يسوءه فهو نعمة؛ لأنه يكفر خطاياه ويثاب