فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 420

دورية، واللحي الأعلى ثابتًا لا يتحرك، فانظر إلى عجيب صنع الله تعالى. وإن كل رحى صنعها الخلق يثبت منها الحجر الأسفل ويدور الأعلى، إلا هذه الرحى التي هي صنع الله سبحانه وتعالى؛ فإنه يدور منها الأسفل على الأعلى، إذ لو دار الأعلى خوطر بالأعضاء الشريفة التي تحتوي عليها.

ثم انظر كيف أنعم الله عليك بخلق اللسان؛ فإنه يطوف في جوانب الفم، ويرد الطعام من الوسط إلى الأسنان بحسب الحاجة، كالمجرفة التي ترد الطعام إلى الرحى، هذا مع ما فيه من عجائب قوة النطق.

ثم هب أنك قطعت الطعام وعجنته وهو يابس، فما تقدر على الابتلاع إلا بأن ينزلق إلى الحلق بنوع رطوبة.

فانظر كيف خلق الله تعالى تحت اللسان عينًا يفيض منها اللعاب، وينصب بقدر الحاجة حتى ينعجن به الطعام.

ثم هذا الطعام المطحون المعجون من يوصله إلى المعدة وهو في الفم؛ فإنه لا يمكن إيصاله باليد، فهيأ الله تعالى المريء والحنجرة، وجعل رأسها طبقات ينفتح لأخذ الطعام، ثم ينطبق وينضغط حتى يقلب الطعام، فيهوي في دهليز المريء إلى المعدة فإذا ورد الطعام إلى المعدة وهو خبز وفاكهة مقطعة، فلا يصلح أن يصير لحمًا وعظمًا ودمًا على هذه الهيئة حتى يطبخ طبخًا تامًا، فجعل الله المعدة على هيئة قدر يقع فيها الطعام، فتحتوي عليه وتغلق عليه الأبواب، وينضج بالحرارة التي تتعدى إليها من الأعضاء الأربعة، وهي الكبد من جانبها الأيمن، والطحال من جانبها الأيسر، والثرب من أمامها، ولحم الصلب من خلفها، فينضج الطعام ويصير مائعًا متشابهًا يصلح للنفوذ في تجاويف العروق، ثم ينصب الطعام من العروق إلى الكبد، فيستقر فيها ريثما يصلح له نضج آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت