فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 420

كريم كثير الخير، يعم به الشاكر والكافر. إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها، وكفرها داع لزوالها» (37) .

الآية الخامسة عشرة: نومة أهل الكهف:

قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) (الكهف:9 - 12) .

يقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: «أي: لا تظن أن قصة أصحاب الكهف، وما جرى لهم، غريبة على آيات الله، وبديعة في حكمته، وأنه لا نظير لها، ولا مجانس لها. بل لله تعالى من الآيات العجيبة الغريبة ما هو كثير، من جنس آياته في أصحاب الكهف، وأعظم منها. فلم يزل الله يُري عباده من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم ما يتبين به الحق من الباطل والهدى من الضلال. وليس المراد بهذا النفي عن أن تكون قصة أصحاب الكهف من العجائب، بل هي من آيات الله العجيبة. وإنما المراد أن جنسها كثير جدًا؛ فالوقوف معها وحدها في مقام العجب الاستغراب نقص في العلم والعقل. بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله التي دعا الله العباد إلى التفكير فيها؛ فإنها مفتاح الإيمان، وطريق العلم والإتقان. وإضافتهم إلى الكهف، الذي هو الغار في الجبل، والرقيم: أي: الكتاب الذي قد رقمت فيه أسماؤهم وقصتهم، لملازمتهم له دهرًا طويلًا. ثم ذكر قصتهم مجملة، وفصلها بعد ذلك» (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت