فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 420

يقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: « (الَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ) والعفريت هو: القوي النشيط جدًا. (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) والظاهر أن سليمان إذ ذاك في الشام، فيكون بينه وبين سبأ نحو مسيرة أربعة أشهر؛ شهران ذهابًا، وشهران إيابًا. ومع ذلك يقول هذا العفريت: أنا ألتزم بالمجيء به، على كِبَره وثقله وبُعْدِه، قبل أن تقوم من مجلسك الذي أنت فيه. والمعتاد من المجالس الطويلة أن تكون معظم الضحى، نحو ثلث يوم؛ هذا نهاية المعتاد. وقد يكون دون الثلث، أو أكثر ...

وأبلغ من ذلك أن: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) . قال المفسرون: هو رجل عالم صالح عند سليمان يقال له «آصف بن برخيا» ، كان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعا به أجاب، وإذا سأل به أعطى (36) .

(أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) بأن يدعو الله بذلك الاسم، فيحضر، وأنه دعا الله فحضر.

فالله أعلم، هل هذا هو المراد، أم أن عنده علمًا من الكتاب، يقتدر به على البعيد، وتحصيل الشديد؟

(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) حمد الله تعالى على إقداره وملكه، وتيسير الأمور له، و (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) أي: ليختبرني بذلك. فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته، كما هو دأب الملوك الجاهلين؛ بل علم أن ذلك اختبار من ربه، فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة.

ثم بيَّن أن هذا الشكر لا ينتفع الله به، وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه، فقال: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) ؛ غني عن أعماله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت