هذه الضفادع، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فكشف عنهم فلم يؤمنوا. فأرسل الله عليهم الدم، فكانوا ما استقوا من الأنهار والآبار، أو ما كان في أوعيتهم، وجدوه دمًا عبيطًا. فشكوا إلى فرعون فقالوا: إنا قد ابتلينا بالدم، وليس لنا شراب! فقال: إنه قد سحركم! فقالوا: من أين سحرنا، ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماء إلا وجدناه دمًا عبيطًا؟ فأتوه فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل».
والله أعلم أي ذلك كان والصورة التي جاءت بها هذه الآيات لا يؤثر اختلافها في طبيعة هذه الآيات؛ فالله - سبحانه - أرسلها بقدره، في وقت معين، ابتلاء لقوم معينين؛ وفق سنته في أخذ المكذبين بالضراء لعلهم يتضرعون.
ولقد كان قوم فرعون على وثنيتهم وجاهليتهم، وعلى استخفاف فرعون بهم لفسقهم، يلجأون إلى موسى - عليه السلام - ليدعو ربه بما عهد عنده، ليكشف عنهم البلاء. وإن كانت السلطات الحاكمة عليهم بعد ذلك تنكث ولا تستجيب؛ لأنها تقوم على ربوبية فرعون للبشر، وتفزع من ربوبية الله لهم؛ إذ إن ذلك معناه هدم نظام الحكم الذي يقوم على حاكمية فرعون لا حاكمية الله يسلط الآفات على زروعهم، فلا يريدون أن يرجعوا إلى الله البتة! وإذا أحس أصحاب الزروع من الفلاحين بيد الله في هذه الافات - وهو الشعور الفطري حتى في النفوس الكافرة في ساعات الخطر والشدة! - واتجهوا إلى الله بالدعاء أن يكشف عنهم البلاء، قال لهم أصحاب «العلمية!» الكاذبة: هذا الاتجاه خرافة «غيبية!» وتندروا عليهم وسخروا منهم! ليردوهم إلى كفر أشد وأشنع من كفر الوثنيين!» (22) .