فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 420

(وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) : سخرهما كذلك وفق حاجة الإنسان وتركيبه، وما يناسب نشاطه وراحته، ولو كان نهار دائم أو ليل دائم لفسد جهاز هذا الإنسان؛ فضلًا على فساد ما حوله كله، وتعذر حياته ونشاطه وإنتاجه.

وليس هذه سوى الخطوط العريضة في صفحة الآلاء المديدة؛ ففي كل خط من النقط ما لا يحصى، ومن ثم يضم إليها وجه الإجمال المناسب للوحة المعروضة وللجو الشامل:

(وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) : من مال وذرية وصحة وزينة ومتاع.

(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) : فهي أكبر وأكثر من أن يحصيها فريق من البشر، أو كل البشر. وكلهم محدودون بين حدين من الزمان: بدء ونهاية، وبين حدود من العلم تابعة لحدود الزمان والمكان. ونعم الله مطلقة - فوق كثرتها - فلا يحيط بها إدراك إنسان.

وبعد ذلك كله تجعلون لله أندادًا، وبعد ذلك كله لا تشكرون نعمة الله بل تبدلونها كفرًا. إن الإنسان لظلوم كفار!!!

وحين يستيقظ ضمير الإنسان، ويتطلع إلى الكون من حوله، فإذا هو مسخر له، إما مباشرة، وإما بموافقة ناموسه لحياة البشر وحوائجهم، ويتأمل فيما حوله فإذا هو صديق له برحمة الله، معين بقدرة الله، ذلول له بتسخير الله. حين يستيقظ ضمير الإنسان فيتطلع ويتأمل ويتدبر، لا بد يرتجف ويخشع ويسجد ويشكر، ويتطلع دائمًا إلى ربه المنعم حين يكون في الشدة ليبدله منها يسرًا، وحين يكون في الرخاء ليحفظ عليه النعماء» (4) .

ثانيًا: الآيات الواردة في سورة النحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت