وتسمى هذه السورة بسورة (النعم) ؛ وذلك لما ورد فيها من أصول النعم، وامتنان الله عز وجل على عباده بالنعم العظيمة التي ذكر كثير منها في هذه السورة بداية من نعمة الهداية إلى الإيمان، إلى نعمة المطعومات والمشروبات والملبوسات والمساكن، ونعمة الصحة والرزق والتمول، ونعمة الأزواج والأولاد، ونعمة الأمن والأمان، وغير ذلك من نعم الله تعالى وآلائه التي لا تعد ولا تحصى.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: «والله تعالى في القرآن يذكر آياته الدالة على قدرته وربوبيته، ويذكر آياته التي فيها نعمه إلى عباده، ويذكر آياته المبينة لحكمته، وهي متلازمة؛ لكن نعمة الانتفاع بالمآكل والمشارب والمساكن والملابس ظاهرة لكل أحد؛ فلهذا استدل بها في «سورة النحل» وتسمى «سورة النعم» ، كما قاله قتادة وغيره، وعلى هذا فكثير من الناس يقول الحمد أعم من الشكر من جهة أسبابه؛ فإنه يكون على نعمة وغيرها، والشكر أعم من جهة أنواعه فإنه يكون بالقلب واللسان واليد (*) » (5) .
وحق لهذه السورة أن تسمى (سورة النعم) ؛ فلقد ذكر الله عز وجل فيها من النعم الشيء الكثير، وقد ذكر فيها لفظ النعمة وما يشتق منها في تسع آيات من السورة؛ هي:
قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:18) .
وقوله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) (النحل: من الآية 53) .
وقوله تعالى: (أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (النحل: من الآية 71) .