ويتقي بيديه. فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا، فأنزل الله - لا ندري أفي حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - (كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى) إلى قوله: (كَلَّا لا تُطِعْهُ) (العلق: 6 - 19) » (65) .
بعد هذه الجولة الطويلة في ذكر آيات الله عز وجل الخارقة والتي يحثنا الله عز وجل على التبصر والتفكر فيها، نختم هذا الفصل بذكر أهم الثمرات التي تنجم عن التفكر في هذه الآيات؛ ومن ذلك:
لا شك أن ظهور هذه الخوارق العظيمة تزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا راسخًا؛ وذلك لدلالتها على عظمة الله عز وجل وقهره لكل شيء وقدرته على كل شيء، كما أن فيها قطعًا لوساوس وشبهات شياطين الجن والإنس الذين يثيرون الشكوك والشبهات على ما ذكره الله عز وجل من المغيبات التي لم تُعط العقول القدرة على إدراكها ولا على إدراك كنهها وكيفياتها. وفي الوقوف على هذه الخوارق والآيات العظيمة زيادة في اليقين وطمأنينة للنفس المؤمنة.
ومن رحمة الله لنا أن أظهر لنا في هذه الحياة الدنيا من الخوارق التي تمت في عالم الحس المشاهد القطعي، لنستدل بها على ما غاب عنا مما لا تدرك العقول كنهه وكيفية حدوثه، وليستدل بها على ربوبيته، وأسمائه وصفاته، وأنه على كل شيء قدير، والفعال لما يريد. وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده وفضله ومنته عليهم.