الفصل الأول
التفكر في آيات الله عز وجل المتلوة وتدبرها
يقول الله عز وجل: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) .
وقد مر بنا في الباب السابق ذكر جملة من الآيات التي تحث على تدبر كتاب الله عز وجل، وما يتضمن من الآيات الباهرة في إقامة الدلائل على التوحيد والمعاد، والإيمان بالرسل، والكتب، ولفت الأنظار والأفكار إلى آيات ذلك في الآفاق والأنفس والآلاء والآيات الخارقة، وكذلك ما فيه من الأحكام والتشريعات التي تحقق للعباد مصالحهم العظيمة في معاشهم ومعادهم.
ومن ذلك قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24) . وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون:68) .وقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء:82) ، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17) ، وغير ذلك من الآيات التي سبق ذكرها.
«والتدبر عند أهل اللغة هو التفكر، ولكن مادة الكلمة تدور حول أواخر الأمور وعواقبها وأدبارها؛ فالتدبر هو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه. ومن هذا نستطيع أن نفهم أن التدبر هو: التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلام ومراميه البعيدة» (4) .