ففي هذه الآيات العظيمة دلالة باهرة على عظمة الله عز وجل وقوته وقهره لكل شيء. والله سبحانه على كل شيء قدير، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فهو الفعال لما يريد. وهذا كله يورث في قلب المؤمن مزيدًا من التعظيم والإجلال والخوف والمحبة والعبودية لله تعالى، ويذهب منه الخوف والرهبة من المخلوق الضعيف الذي ناصيته ونواصي جميع الخلائق بيد الله تعالى.
ذلك أن الله عز وجل على كل شيء قدير وله جنود السموات والأرض، وقد أظهر الله عز وجل لنا هذا في صراع أوليائه مع أعدائه؛ وذلك في ما سخر لهم من بعض جنود السماوات والأرض، وكذلك فيما خرق لهم من السنن الكونية الثابتة لمَّا أطاعوه وصدقوه. وهذا يبث الأمل في نفوس المؤمنين في كل زمان، وأن الله سبحانه على نصرهم لقدير، ويسخر لهم جنود السماوات والأرض إن هم أخذوا بأسباب النصر وسننه.
(1) قد أضطر في بعض الآيات إلى الاستشهاد ببعض ما نقل عن بني إسرائيل حول هذه الخوارق استئناسًا بها، ما دامت لا تخالف أصلًا من أصول الدين ولا مقصدًا من مقاصد الشريعة، ولها أصل في كتاب الله عز وجل.
(2) «الدر المنثور» : (1/ 148) .