قال الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) أي: أنى لي الولد وأنا عجوز قد بلغت من السن ما لا تلد معه النساء، ومع ذلك فأنا عقيم غير صالح رحمي للولادة أصلًا؛ فثم مانعان كل منهما مانع من الولد، وقد ذكرت المانع الثالث في سورة هود في قولها: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) (هود: من الآية 72) . (قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ) أي: الله الذي قدَّر ذلك وأمضاه فلا عجب في قدرة الله (إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) أي: الذي وضع الأشياء في مواضعها، وقد وسع كل شيء علمًا فسلموا لحكمه واشكروه على نعمته) (12) .
قال الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (القصص:7 - 13) .
الآية الخامسة: عصا موسى صلى الله عليه وسلم وما أودع الله عز وجل فيها من الآيات والمعجزات الخارقة: