روى ابن جرير بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف، فقال: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام» (41) .
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (البقرة:65) .
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «مسخهم الله قردة بمعصيتهم، ولم يعش مسيخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب ولم تنسل» ، وقال الحسن: «انقطع ذلك النسل» ، وقال ابن عباس رضي الله عنه: «صار شباب القوم قردة، والمشيخة صاروا خنازير» (42) .
ويعلق الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - على قصة أصحاب السبت فيقول: «إن الله تعالى أخبر عن أهل السبت من اليهود بمسخهم قردة لمَّا احتالوا على إباحة ما حرَّمه الله تعالى من الصيد بأن نصبوا الشباك يوم الجمعة، فلما وقع فيها الصيد أخذوه يوم الأحد؛ قال بعض الأئمة: ففي هذا زجر عظيم لمن يتعاطى الحيل على المناهي الشرعية ممن يتلبس بعلم الفقه وهو غير فقيه؛ إذا الفقيه هو من يخشى الله تعالى بحفظ حدوده، وتعظيم حرماته، والوقوف عندها، ليس المتحيل على إباحة محارمه، وإسقاط فرائضه، ومعلوم أنهم لم يستحلوا ذلك تكذيبًا لموسى عليه السلام، وكفرًا بالتوراة، وإنما هو استحلال تأويل واحتيال، ظاهره ظاهر الاتقاء وباطنه باطن الاعتداء، ولهذا والله أعلم مُسخوا قردة لأن صورة القرد فيها شبه من صورة الإنسان، وفي بعض ما يذكر من أوصافه شبه منه، وهو مخالف له في الحد والحقيقة، فلما مسخ أولئك