الفصل الرابع
التفكر في آلاء الله عز وجل ونعمه الظاهرة والباطنة
يدعو الله عز وجل في كتابه الكريم عباده إلى التبصر والتفكر في نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة التي لا تعد ولا تحصى. وقد مر بنا في فصل سابق مجموعة من الآيات في كتاب الله عزّ وجلّ التي فيها بيان نعمة الله عزّ وجلّ وفضله العظيم على عباده، والإرشاد إلى التفكر فيها، وشكر المنعم بها، وعبادته وحده لا شريك له (1) . كما أن الدعوة إلى التفكر في آيات الله تعالى في الآفاق وفي النفس والتي مرت بنا في الفصلين السابقين هي في حقيقتها دعوة إلى التفكر في نعمة الله عز وجل في خلقها وتسخيرها للإنسان.
وفي هذا الفصل سأتناول إن شاء الله تعالى آيات النعم المذكورة في سورتي إبراهيم والنحل؛ وذلك بشيء من التفصيل، ثم أُتْبِع ذلك بعض ما قاله السلف حول نعم الله تعالى وآلائه التي لا تحصى، وما هو واجب المسلم تجاهها.
أولًا: الآيات الواردة في سورة إبراهيم:
ذكر الله عز وجل في هذه السورة ما سخَّره سبحانه وتعالى لعباده من النعم والآلاء؛ حيث يقول سبحانه: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم:32 - 34) .