النافذة في جهلهم يتخبطون، وفي ضلالهم يعمهون، وفي باطلهم يترددون، نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون» (4) .
المثال الأول:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: «إن مما أخاف عليكم بعدي: ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» ، فقال رجل: أوَيأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما شأنك تكلم رسول الله ولا يكلمك؟ قال: ورأينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح عنه الرُّحَضاءَ، وقال: أين هذا السائل؟ - وكأنه حمده - فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر» وفي رواية فقال: «أين السائل آنفًا؟ أوَخيرٌ هو؟ - ثلاثًا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير - وإن مما ينبت الربيع يقتل حَبَطًا (5) أو يُلم (6) ، إلا آكلة الخْضِر (7) ، فإنها أكلت، حتى إذا امتدت خاصِرتاها استقبلت عين الشمس، فثلَطَت (8) وبالت، ثم رتعت، وإن هذا المال خَضِرٌ حلو، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإن من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة» (9) .
علَّق صاحب جامع الأصول على هذا الحديث بقوله: «في هذا الحديث مثلان: أحدهما: للِمُفْرطِ في جمع الدنيا، والآخر: لِلْمُقْتَصد في أخذها والانتفاع بها، فأمَّا قوله: «وإن مما يُنبت الربيع ما يقتل حَبَطًا أو يُلِمَّ» فإنه مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها؛ وذلك أن الربيع ينبت أحرار البقول، فتستكثر الماشية