المعتدون دين الله تعالى بحيث لم يتمسكوا إلا بما يشبه الدين في بعض ظاهره دون حقيقته مسخهم الله تعالى قردة؛ يشبهونهم في بعض ظواهرهم دون الحقيقة جزاء وفاقًا» (43) .
قص الله عز وجل علينا في كتابه الكريم أخبار أنبيائه ورسله مع أقوامهم، وكيف انتهت الحال إلى نجاة الرسل والمؤمنين معهم، وهلاك الكافرين المكذبين؛ فقال تعالى: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت:40) .
ولما قص الله عز وجل علينا بعض هذه القصص في سورة الشعراء كان يختم كل قصة بقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الشعراء:8، 9) أي أن في إنجاء الله عز وجل لأوليائه وإهلاكه لأعدائه آية عظيمة لمن تدبرها؛ فبعزته سبحانه أهلك الكافرين وبرحمته أنجى المؤمنين.
وقد تنوع عذاب الله عز وجل وعقابه للمكذبين الكافرين؛ فمنهم من أهلكه بالطوفان والغرق كقوم نوح وفرعون وقومه، ومنهم من أهلكه بريح عاتية كقوم هود، ومنهم من أخذته الصيحة والصاعقة فقطعت قلوبهم كقوم صالح، ومنهم من أرسل الله عليهم حاصبًا وحجارة من سجيل وخسف كقوم لوط، ومنهم من أهلكته الرجفة كقوم شعيب.