فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 420

مصفوفة، فيفتح له منها خزانة، فيراها مملوءة نورًا من حسناته التي عملها في تلك الساعة، فيحصل له من السرور بمشاهدة تلك الأنوار ما لو وزع على أهل النار لأدهشتهم عن الاحساس بألم النار، ويفتح له خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح ريحها ويغشاه ظلامها، وهي الساعة التي عصى الله تعالى فيها، فيحصل له من الفزع والخزي ما لو قسم على أهل الجنة لنغص عليهم نعيمهم، ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسوؤه ولا يسره، وهي الساعة التي نام فيها أو غفل أو اشتغل بشيء من المباح، ويتحسر على خلوها، ويناله، ما نال القادر على الربح الكثير إذا أهمله حتى فاته، وعلى هذا تعرض عليه خزائن أوقاته طول عمره فيقول لنفسه: اجتهدي اليوم في أن تعمري خزانتك، ولا تدعيها فارغة، ولا تميلي إلى الكسل والدعة والاستراحة، فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك» (23) .

«ذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزيَّنوا للعرض الأكبر؛ يومئذ تُعرضون لا تخفى منكم خافية) .

وذكر أيضًا عن الحسن قال: لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قُدُمًا لا يحاسب نفسه.

وقال قتادة في قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: من الآية 28) : أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظًا لماله مضيعًا لدينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت