فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 420

يحملوا البلاد الإسلامية أي مسؤولية؛ لا يذكرون القصور الذاتي للأمة على مستوى الفكر والاعتقاد، وعلى مستوى السلوك والعمل. ولست أدري كيف يمكننا أن نمارس النقد الذاتي ونحن نأبى وضع النقاط على الحروف في توضيح دورنا في الأزمات التي نعيشها؟!

إن مما يجب تقريره هنا أن أزمات المسلمين ومشكلاتهم محكومة بنوعين من الشروط والموثرات: شروط ومؤثرات داخلية، وشروط ومؤثرات خارجية؛ وإن تأثير كل ما هو خارجي يظل محدودًا ما لم يزحزح بعض الشروط والمؤثرات الداخلية ويحل محلها؛ فحين يؤدي ضغط الغرب علينا إلى استلاب إرادة المقاومة، أو يؤدي إلي تقليده، أو إلى فساد أفكارنا وسلوكاتنا، فإن ضغوطه علينا تتحول من مؤثرات خارجية إلى مؤثرات داخلية، تعمل كما يعمل القصور الذاتي للأمة. وإعطاء الأهمية الكبرى للمؤثرات الداخلية واضح في قول الله - عز وجل: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165) ، وقوله: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران:120 ) ) (21) .

المظهر الحادي عشر: التفكير الانعزالي:

وهذا النوع من التفكير يميل بصاحبه إلى اعتزال الناس والوحشة منهم، والميل إلى الوحدة بحجة الجمعية على الله عز وجل والدار الآخرة. وهذا النوع من التفكير يكثر عند المتصوفة ومن تأثر بفكرهم مما يؤدي بهم إلى تصورات وسلوكيات مختلة؛ كترك الأسباب وترك الدنيا، والتواكل، والتفريط في كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت