فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 420

ثانيًا: فهم المعاني ودلالات الألفاظ والوقوف عند الآيات وإحضار القلب عندها:

وهذا أمر لا بد منه لتدبر كتاب الله عز وجل، ومن رحمة الله تعالى وفضله أن جعل كلامه ميسرًا للفهم والإدراك؛ قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17) ، ولكن يبقى بعض الآيات تحتاج من المتدبر إلى فهم معانيها والرجوع إلى كتب التفسير وإلى أهل العلم ليتجلى المعنى المراد منها، وليس العلم بمعنى الآيات مقصودًا لذاته، وإنما هو وسيلة لتدبر كلام الله عز وجل وإحضار القلب والفكر، والتأثر باطنًا وظاهرًا بمعاني كلام الله عز وجل؛ قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37) (37) .

ويلزم على هذا إحضار القلب عند سماع القرآن أو تلاوته حضور من يخاطبه القرآن، وتصور عظمة من تكلم بهذا القرآن، وعظمة مخلوقاته في الآفاق وفي النفس الدالة على عظمته سبحانه وجلاله وعلى أسمائه سبحانه وصفاته.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: (إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه، منه إليه؛ فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37) ؛ وذلك أن تمام التأثير لمَّا كان موقوفًا على مؤثر مقتضٍ، ومحلٍ قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه؛ تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد؛ فقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا، وهذا هو المؤثر. وقوله: (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) فهذا هو المحل القابل؛ والمراد به القلب الحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت