فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 420

حال تنقل، ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول. وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه. ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط؛ فهي من المهمات في فهم الكتاب ولا بد، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال.

الوجه الثاني: وهو أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات، ومُورِد للنصوص الظاهرة مَوردَ الإجمال حتى يقع الاختلاف» (35) .

ويقول الميداني في سياق بيانه لأهمية معرفة بيئة نزول النص البشرية والزمانية والمكانية: «على متدبر كتاب الله أن يضع في اعتباره لدى تدبر نص منه ملاحظة الأمور التالية:

الأول: تصور العصر الإسلامي الأول وواقع حال الذين كانت تنزل عليهم الآيات القرآنية لتعليمهم وتوجيههم وتربيتهم، ويدخل في هذا تصور بيئتهم العامة، ومفاهيمهم التي كانت سائدة بينهم بوجه عام.

الثاني: تصور الحالة النفسية والفكرية والاجتماعية التي كانوا عليها حين نزول الآيات الموضوعة للدراسة؛ وذلك بشكل خاص.

الثالث: تصور الظرفين الزماني والمكاني ... فكثيرًا ما يقع الباحث عن معنى نص في الخطأ؛ لأنه فهم النص وهو يضع في اعتباره واقع حال المجتمع الذي يعيش فيه، والبيئة المحيطة به، لا واقع حال البيئة والمجتمع الذي نزل فيه النص ... وتصور الظرفين الزماني والمكاني اللذين أنزلت فيهما الآيات يقدم للمتدبر نفعًا جليلًا، ويهديه إلى مفاهيم أكثر دقة، وأقرب إلى المراد؛ وذلك لأن من الأساليب البيانية ما يلائم ظرفًا من الظروف الزمانية أو المكانية ... » (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت