نظروا إلى الجبل قالوا: سمعنا وأطعنا، وإذا نظروا إلى الكتاب قالوا سمعنا وعصينا» (17) .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «إني لأعلم لم تسجد اليهود على حرف؛ قال الله: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ) . قال: لتأخذن أمري أو لأرمينكم به، فسجدوا وهم ينظرون إليه مخافة أن يسقط عليهم، فكانت سجدة رضيها الله تعالى فاتخذوها سنة» (17) .
قال الله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف:143) .
أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخيروني من بين الأنبياء؛ فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق؛ فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور» (18) .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) . قال حماد (*) : «هكذا وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى؛ قال: فساخ الجبل وخر موسى صعقا» (19) .
وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى: «أما قول موسى (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) فإنه حين قال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي) ، ولا يراني أحد في الدنيا