الفصل الثامن
التفكر في آيات الله عز وجل الخارقة
قد مر بنا في فصل سابق مجموعة من الآيات التي فيها ذكر بعض مظاهر القدرة الإلهية في خرق النواميس، والسنن التي جعلها الله عز وجل ثابتة، لتقوم حياة الناس عليها، ولكن الله عز وجل الذي ثبتها قادر على خرقها متى شاء سبحانه. وفي خرقها آيات بينات وزيادة إيمان ويقين لمن تأملها، وتفكر فيها، وكان في قلبه الاستعداد لقبول الحق والانقياد له.
وأما من أعرض وتكبر على الحق فإنه لا ينتفع ولا يستجيب لهذه الآيات؛ كما في قوله تعالى بعد ما قص علينا ما حل بالأمم المكذبة لرسلها من أنواع العذاب، وما أظهر على أيدي أنبيائه عليهم الصلاة والسلام من الآيات والمعجزات؛ قال عز وجل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ) (هود: من الآية 103) .
أما من لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر فقد قال الله عز وجل عنه: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (يونس:96، 97) ، وإضلال الله عز وجل لهؤلاء لم يكن إلا بعد علم الله تعالى بكفرهم وأنهم سيعرضون عن الحق بعد بيانه، وظهور هذا العلم في تكذيبهم بالآيات لما رأوها؛ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النحل:104) .
وقبل الدخول في ذكر هذه الآيات وتفصيلاتها أود التنبيه إلى الأمور التالية: