المطلب فقال لملكهم: ما جاء بك إلينا؟ ألا بعثت فنأتيك بكل شيء أردت؟ فقال: أخبرت بهذا البيت الذي لا يدخله أحد إلا أمن، فجئت أخيف أهله، فقال: إنا نأتيك بكل شيء تريد فارجع، فأبى أن يرجع إلا أن يدخله، وانطلق يسير نحوه، وتخلَّف عبد المطلب، فقام على جبل فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله. ثم قال: اللهم إن لكل إله حلالًا فامنع حلالك، لا يغلبن محالهم أبدًا محالك، اللهم فإن فعلت فأمر ما بدا لك. فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طيرًا أبابيل التي قال الله ترميهم بحجارة من سجيل، فجعل الفيل يعج عجًا، فجعلهم كعصف مأكول» (47) .
وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى - في مقدمة تفسير سورة الفيل: «هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش، فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله، وأرغم آنافهم، وخيب سعيهم، وأضل عملهم، ورَدّهم بشر خيبة. وكانوا قومًا نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالًا مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان. ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيريتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنُشرِّفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء» (48) .
ومن ذلك: