ونقول لهؤلاء الماديين: إن العلم الحديث بكل أجهزته وتقنياته ومراصده لا يستطيع أن يعلم متى تحدث الزلازل والبراكين والانهيارات، وإنما تبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون. ولو قال إنه يمكن أن يعلموا بآلات الرصد بعض التوقعات للرياح أو الأمطار أو الأعاصير، فنقول لهم: وأين هذه الأجهزة لأنبياء الله تعالى حتى يعلموا بها قرب العذاب فيخرجوا؛ إنه لا علم لهم إلا من الله العزيز الرحيم الذي لا ملجأ منه إلا إليه، ولا عاصم من أمره إلا من رحم.
قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) (الفيل:5) .
ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب» (44) .
وجاء في قصة صلح الحديبية الطويل: « ... حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَل (45) .. فألحت» . فقالوا: خلأت القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل .. الحديث» (46) .
وأخرج ابن المنذر، والحاكم وصححه، أبو نعيم، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «أقبل أصحاب الفيل حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد