وسيلة. وإذا هو يحيي الموتى بإذن الله، وواهب الحياة أول مرة قادر على رجعها حين يشاء ... » (9) .
قال الله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:45 - 47) .
ومثله قوله تعالى: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (مريم:29، 30) .
قال ابن جرير الطبري في تفسيره لآيات آل عمران: «يعني بذلك جل ثناؤه: قالت مريم إذ قالت لها الملائكة إن الله يبشرك بكلمة منه: رب أنى يكون لي ولد؟ من أي وجه يكون لي ولد؟ أمن قبل زوج أتزوجه وبعل أنكحه، أو يبتدئ في خلقه من غير بعل ولا محل ومن غير أن يمسسني بشر؟ فقال الله لها: (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) يعني: هكذا يخلق الله منك ولدًا لك من غير أن يمسك بشر، فيجعله آية للناس وعبرة؛ فإنه يخلق ما يشاء ويصنع ما يريد؛ فيعطي الولد من يشاء من غير فحل، ومن فحل، ويحرم ذلك من يشاء من النساء وإن كانت ذات بعل؛ لأنه لا يتعذر عليه خلق شيء أراد خلقه، إنما هو أن يأمر إذا أراد شيئًا ما أراد فيقول له: كن، فيكون ما شاء مما شاء وكيف شاء» (10) .