فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 420

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (الأنعام: من الآية 1) ، فليعلم عظمته ويتلمح قدرته في كل ما يريد، وإذا تلا: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ) (الواقعة:58) ، فليتفكر في نطفة متشابهة الأجزاء كيف تنقسم إلى لحم وعظم، ... وإذا تلا أحوال المعذبين فليستشعر الخوف من السطوة إن غفل عن امتثال الأمر ... وينبغي لتالي القرآن أن يعلم أنه المقصود بخطاب القرآن ووعيده، وأن القصص لم يرد بها السمر بل العبر، فحينئذ يتلو تلاوة عبد كاتَبَهُ سيده بمقصود، وليتأمل الكتاب وليعمل بمقتضاه» (41) .

ثالثًا: هجر المعاصي والذنوب والتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات:

فإن مما يحول بين القلب وبين تدبر كلام الله عز وجل كثرة الذنوب والمعاصي، حتى يقسو بها القلب، ويحرم صاحبه من لذة الطاعة والمناجاة لله سبحانه بذكره وكلامه؛ فكلما تخفَّف العبد من المعاصي وتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات بدايةً بالفرائض، ثم النوافل كان حظه من تدبر كلام الله عز وجل والتأثر به أكثر وأعظم.

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «ومن عقوبات المعاصي أنها تعمي القلوب؛ فإن لم تعمه أضعفت بصيرته ولا بد ... قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ... الآيات) (الزخرف:36 - 39) ؛ فأخبر سبحانه أن من عشا عن ذكره وهو كتابه الذي أنزله على رسوله، فأعرض عنه، وعمي عنه، وعشت بصيرته عن فهمه وتدبره ومعرفة مراد الله منه قيض الله له شيطانًا عقوبة له بإعراضه عن كتابه» (42) .

رابعًا: خلو القلب من هم الدنيا وعدم التعلق بما فيها من مال أو رئاسة أو صورة والتعلق بالآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت