قال الله تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (فاطر: من الآية 18) . وهذا هو ما كانت عليه الجاهلية الأولى.
يقول الأستاذ بكار: «إن الأمة تعاني اليوم من تسرع كثير من الناس إلى إطلاق الأحكام الكبيرة، والأحكام التعميمة دون أي خبرة، ودون أي وازع داخلي. وقد صار من المألوف القول بأن أبناء القبيلة الفلانية بخلاء، وأهل البلد الفلاني كسالى، وأبناء القطر الفلاني محتالون أو لصوص وهكذا ... ولذا جاء في الحديث الشريف التحذير من تعميم الشتم أو الهجاء بسبب عداوة؛ فقال عليه الصلاة والسلام: «أعظم الناس فرية لَرَجلٌ هاجى رجلًا فهاجى القبيلة بأسرها) (18) » (19) .
التقليد الجامد تعطيل للفكر وجعل العقل تابع لغيره؛ وهذا أمر مذموم شرعًا وعقلًا؛ فقد أمر الله عز وجل الناس بإعمال العقول والأفكار بتجرد وإخلاص لأن ذلك يقودهم إلى الحق.
كما ذم الله عز وجل من يسلم عقله لمخلوق مثله يتعصب له وينظر بفكره وعقله، ويقلده التقليد الأعمى المذموم؛ قال تعالى عن المشركين الذين اتبعوا آباءهم وقلدوهم في الشرك والضلال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170) ، وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23) .