فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 420

أما التقليد والاتباع في الحق فهو ممدوح؛ لأنه لا يأتي إلا بعد إعمال الفكر في هذا الحق وظهور خيريته وصوابه، فحينئذ يتعين اتباع من جاء بهذا الحق والانقياد له.

ومن سمات الفكر المقلد جموده على عادات ورواسب ما أنزل الله بها من سلطان، اللهم إلا التعصب للآباء والأجداد، أو التعصب والتحزب للطائفة، أو الحزب الذي ينتمي إليه صاحب هذا الفكر.

وقد جاء الإسلام بمنهج عظيم في التفكير من أبرز سماته: رفضه لمناهج الجاهلية ورواسبها في الفكر القائم على التعصب لما عليه الآباء والأجداد، وإنشاء المنهج الصحيح للتفكير المبرأ من الخلل.

يقول سيد قطب - رحم الله تعالى: «إن وظيفة المنهج الرباني أن يعطينا - نحن أصحاب الدعوة الإسلامية - منهجًا خاصًا للتفكير نبرأ به من رواسب مناهج التفكير الجاهلية السائدة في الأرض؛ والتي تضغط على عقولنا وتترسب في ثقافتنا. فإذا نحن أردنا أن نتناول هذا الدين بمنهج تفكير غريب عن طبيعته من مناهج التفكير الجاهلية الغالبة، كنا قد أبطلنا وظيفته التي جاء ليؤديها للبشرية، وحرمنا أنفسنا فرصة الخلاص من ضغط المنهج الجاهلي السائد في عصرنا، وفرصة الخلاص من رواسبه في عقولنا وتكويننا، والأمر من هذه الناحية كذلك يكون خطيرًا، والخسارة تكون قاتلة ... » (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت