فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 420

أنه لله ومن الله وبالله؛ فهو المان به ابتداء وإدامة بلا سبب من العبد، ولا استحقاق منه، فتذله نعم الله عليه وتكسره كسرة من لا يرى لنفسه ولا فيها خيرًا ألبتة، وأن الخير الذي وصل إليه فهو لله وبه، ومنه؛ فتحدث له النعم ذلًا وانكسارًا عجيبًا لا يعبر عنه؛ فكلما جدد له نعمة ازداد له ذلًا وانكسارًا وخشوعًا ومحبة وخوفًا ورجاء، وهذا نتيجة علمين شريفين: علمه بربه وكماله، وبره وغناه وجوده وإحسانه ورحمته، وأن الخير كله في يديه وهو ملكه يؤتي منه من يشاء ويمنع منه من يشاء، وله الحمد على هذا وهذا أكمل حمد وأتمه. وعلمه بنفسه، ووقوفه على حدها، وقدرها ونقصها وظلمها، وجهلها، وأنها لا خير فيها ألبتة ولا لها ولا بها ولا منها، وأنها ليس لها من ذاتها إلا العدم؛ فكذلك من صفاتها وكمالها ليس لها إلا العدم الذي لا شيء أحقر منه ولا أنقص؛ فما فيها من الخير تابع لوجودها الذي ليس إليها، ولا بها. فإذا صار هذان العلمان صيغة لها لا صيغة على لسانها علمت حينئذ أن الحمد كله لله، والأمر كله له، والخير كله في يديه، وأنه هو المستحق للحمد والثناء والمدح دونها، وأنها هي أولى بالذم والعيب واللوم. ومن فاته التحقق بهذين العلمين تلونت به أقواله وأعماله» (42) ا. هـ.

الثمرة الرابعة: المحافظة على النعم والحذر من أسباب زوالها: فالتفكر في نعم الله العظيمة، وآلائه الجسيمة يثمر الأخذ بالأسباب التي تحفظها وتبقيها، وترك الأسباب التي تزيلها وتغيرها؛ قال الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7) ، وقال عز وجل: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال: من الآية 53) ، وقال سبحانه عمن غفل عن نعم الله وكفر بها: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت