فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 420

إلا مات (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) يعني: أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات» (20) .

الآية الثامنة: الآيات البينات التي أرسلت على قوم فرعون رجزًا وعذابًا عليهم:

قال الله تعالى: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (الأعراف:132، 133) .

تحدث سيد قطب - رحمه الله تعالى - معلقًا على هذه الآيات فقال عند قوله تعالى: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) : «فهو الجموح الذي لا تروضه تذكرة، ولا يرده برهان، ولا يريد أن ينظر ولا أن يتدبر؛ لأنه يعلن الإصرار على التكذيب قبل أن يواجه البرهان - قطعًا للطريق على البرهان! - وهي حالة نفسية تصيب المتجبرين حين يدمغهم الحق، وتجبههم البينة، ويطاردهم الدليل، بينما هواهم ومصلحتهم وملكهم وسلطانهم كله في جانب آخر غير جانب الحق والبينة والدليل!

عندئذ تتدخل القوة الكبرى سافرة بوسائلها الجبارة: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّل ... ) .

للإنذار والابتلاء، آيات مفصلات، واضحة الدلالة، منسقة الخطوات، تتبع الواحدة منها الأخرى، وتصدق اللاحقة منها السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت