فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 420

الفصل السابع

التفكر في الدنيا والآخرة وحقيقة كل منهما

سبق أن ذكرت في مبحث سابق الآيات من كتاب الله عز وجل التي يحث فيها الرب سبحانه وتعالى على النظر والتفكر في حقيقة الدنيا وزهادتها وسرعة زوالها، وحقيقة الآخرة وبقائها وما أعد الله فيها من النعيم السرمدي لأوليائه أو العذاب السرمدي لأعدائه، نعوذ بالله من سخطه وعذابه. وأكتفي من هذه الآيات بآيتين ختمهما الله سبحانه بثنائه على المتفكرين في الدنيا والآخرة.

الآية الأولى: قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (البقرة: 219، 220) .

الآية الثانية: قوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (يونس:24، 25) .

يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند تفسير آية سورة البقرة: «وقوله: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) أي: كما فصَّل لكم هذه الأحكام وبيَّنها وأوضحها، كذلك يبين لكم سائر الآيات في أحكامه، ووعده ووعيده لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني: في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها. وقال ابن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت