فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 420

حاتم: حدثنا أبي حدّثنا على بن محمد الطنافسي حدّثنا أبو أسامة عن الصعق التميمي قال: شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) قال: هي والله لمن تفكر فيها ليعلم أن الدنيا دار بلاء، ثم دار فناء، وليعلم أن الآخرة دار جزاء، ثم دار بقاء. وهكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما. وقال عبدالرزاق عن معمر عن قتادة: لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا» (1) .

وأما الآية الثانية آية سورة يونس: فيقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «شبَّه سبحانه الحياة الدنيا في أنها تتزين في عين الناظر، فتروقه بزينتها وتعجبه، فيميل إليها ويهواها اغترارًا بها، حتى إذا ظن أنه مالك لها قادر عليها سلبها بغتة أحوج ما كان إليها، وحيل بينه وبينها، فشبهها بالأرض التي ينزل الغيث عليها، فتعشب ويحسن نباتها، ويروق منظرها للناظر، فيغتر به، ويظن أنه قادر عليها مالك لها، فيأتيها أمر الله، فتدرك نباتها الآفة بغتة، فتصبح كأن لم يكن قبل، فيخيب ظنه، وتصبح يداه صفرًا منها.

فهكذا حال الدنيا والواثق بها سواء، وهذا من أبلغ التشبيه والقياس، ولما كانت الدنيا عرضة لهذه الآفات والجنة سليمة منها قال: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) فسماها هنا دار السلام لسلامتها من هذه الآفات التي ذكرها في الدنيا. فعم بالدعوة إليها، وخص بالهداية من يشاء، فذاك عدله، وهذا فضله» (2) ا. هـ.

ويقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند آية يونس أيضًا: «ذلك مثل الحياة الدنيا التي لا يملك الناس إلا متاعها، حين يرضون بها، ويقفون عندها، ولا يتطلعون منها إلى ما هو أكرم وأبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت