فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 420

قال الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (سبأ:10) .

يقول الطبري - رحمه الله تعالى - في تفسيره: «يقول الله تعالى ذكره: ولقد أعطينا داود منا فضلا، وقلنا للجبال (أَوِّبِي مَعَهُ) : سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع ... (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) ذكر أن الحديد كان في يده كالطين المبلول يصرفه في يده كيف يشاء بغير إدخال نار ولا ضرب بحديد» (28) .

وذكر الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسيره: «أن ذلك كان من خصائص داود عليه السلام التي لم تكن لأحد قبله ولا بعده، وأن ذلك يكون منهضًا له ولغيره على التسبيح؛ إذا رؤا الجمادات والحيوانات تتجاوب بتسبيح ربها، وتمجيده، وتكبيره، وتحميده كان ذلك مما يهيج على ذكر الله تعالى. ومنها أن ذلك كما قال كثير من العلماء أن طرب لصوت داود؛ فإن الله تعالى قد أعطاه من حسن الصوت ما فاق به غيره، وكان إذا رجع التسبيح والتهليل والتمجيد بذلك الصوت الرخيم الشجي المطرب طرب كل من سمعه من الإنس والجن حتى الطيور والجبال وسبحت بحمد ربها» (29) .

وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ في الليل، فوقف فاستمع لقراءته. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود» (30) .

الآية الثانية عشرة: تسخير الله عز وجل الريح والجن لسليمان صلى الله عليه وسلم وإسالة النحاس له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت