فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 420

قال الله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) (سبأ:12) .

أخرج أحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه في قوله: (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: «كان سليمان عليه السلام يغزو من بيت المقدس فيقيل باصطخر، ثم يروح من اصطخر فيقيل بقلعة خراسان» (31) .

ويقول السعدي - رحمه الله تعالى - عند تفسير هذه الآية: «لما ذكر فضله على داود عليه السلام، ذكر فضله على ابنه سليمان عليه الصلاة والسلام، وأن الله سخر له الريح تجري بأمره، وتحمله، وتحمل جميع ما معه، وتقطع المسافة البعيدة جدًا، في مدة يسيرة، فتسير في اليوم مسيرة شهرين.

(غُدُوُّهَا شَهْرٌ) أي: أول النهار إلى الزوال، (وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) من الزوال إلى آخر النهار، (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) أي: سخرنا له عين النحاس، وسهلنا له الأسباب في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها. وسخر الله له أيضًا الشياطين والجن؛ لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره. (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) . وأعمالهم: كل ما شاء سليمان عملوه» (32) .

ولصاحب التحرير والتنوير رأي في تسخير الريح لسليمان عليه السلام؛ وذلك في قوله: «ومعنى تسخيره الريح: خلق ريح تلائم سيرَ سفائنه للغزو أو التجارة، فجعل الله لمراسيه في شطوط فلسطين رياحًا موسمية تهبّ شهرًا مشرّقة لتذهب في ذلك الموسم سفنه، وتهبّ شهرًا مغرّبة لترجع سفنه إلى شواطئ فلسطين كما قال تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت