فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 420

الوحيد، والسبب الوحيد، والتفسير الوحيد، والحاجز الوحيد، والعيب الوحيد ...

والظاهر أن هناك ولعًا وميلًا نفسيًا قويًا إلى التخلص من تكدس الأشياء، وإفراد أحدها بالتركيز والتعامل. كما أن ذلك قد يعطي تفوقًا على الأقران والخصوم في حلقات النقاش ومجالس السمر؛ حيث نثبت لهم أننا قادرون على استخلاص شيء ذي أهمية فريدة ودلالتهم عليه ...

إن اعتقادنا بتوحد العوامل أو الأسباب والمشكلات يمنعنا من البحث والتفتيش، ويفقر حياتنا وتصوراتنا، بل إنه يجعلنا نرفض ما يمكن أن يغايرها حتى لو جاءنا من جهات متخصصة ...

وهذا يفسر لنا المشاحنات التي كانت تجري من أتباع المذاهب الفقهية، والتي قد تصل إلى درجة حبك المكائد لدى السلاطين والمنفذين. كما أنه يفسر - جزئيًا - كثيرًا من التنازع الذي يقع بين الجماعات الإسلامية والجمعيات الخيرية اليوم، وذلك الاعتقاد حال دون استفادة المتنازعين من خبرات بعضهم البعض وتجاربهم، وهذا يشكل خسارة كبيرة» (17) .

المظهر الثامن: الفكر التعميمي في المواقف والأحكام:

وهذا المظهر من الخلل الفكري يقود صاحبه إلى الوقوع في الظلم، وإصدار الأحكام الجائرة والتهم الباطلة على الناس؛ حيث إن من صفات صاحب هذا الفكر أنه يعمم خطأ فرد من الأفراد على عائلته كلها، أو قبيلته كلها، أو طائفته وجماعته كلهم؛ فتراه عندما يكذب عليه، أو يظلمه، أو يبخل عليه شخص من الناس فإنه يعمم ذلك على كل من وراءه؛ فيقول عن أسرة هذا الشخص، أو قبيلته، أو جماعته: أنهم كلهم كذبة أو ظلمة أو بخلاء. وهذا جور وظلم؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت