فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 420

غيرهم من الأباعد. ومعلوم أن التقاضي هنالك ليس بالدينار والدرهم، ولكن بالحسنات والسيئات.

لا يستوي من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويوقن بيوم الحساب والجزاء، ويوقن بفناء الدنيا ولا يغفل عن ذلك؛ لا يستوي في تفكيره وتصوراته وموازينه مع من لا يؤمن بالآخرة أو يؤمن بها ولكنه في لهو وغفلة عنها، إنهما لا يستويان أبدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة. أما في الآخرة فيوضحه قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) (الحشر:20) .

وأما في الحياة الدنيا: فلا يلتقي أبدًا من يعلم أن له غاية عظيمة في هذه الحياة، وأن مرده إلى الله عز وجل في يوم الجزاء والحساب والنشور مع من لا يعلم من هذه الحياة الدنيا إلا ظاهرها، وأنها كل شيء عنده، وهو عن الآخرة من الغافلين.

إنهما لا يلتقيان لا في التفكير، ولا في الميزان الذي توزن به الأشياء والأحداث، ولا في الأحكام، وبالتالي فبقدر ما تسمو أخلاق الأول وتعلو همته لسمو منهجه وميزانه بقدر ما تسفل وترذل أخلاق الآخر لسفالة تصوره وفساد ميزانه؛ قال تعالى في وصف أهل الدنيا: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم:7) .

«ومن ثم لا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها، مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها ولا ينتظر ما وراءها؛ لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة، ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة، ولا يتفقان في حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت