فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 420

ولقد جمع السياق هنا تلك الآيات المفصلة التي جاءتهم مفرقة واحدة واحدة، وهم في كل مرة يطلبون إلى موسى تحت ضغط البلية أن يدعو لهم ربه لينقذهم منها؛ ويعدونه أن يرسلوا معه بني إسرائيل إذا أنجاهم منها، وإذا رفع عنهم هذا «الرجز» ، أي العذاب الذي لا قبل لهم بدفعه؛ (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائيلَ) (الأعراف:134) .

وفي كل مرة ينقضون عهدهم، ويعودون إلى ما كانوا فيه قبل رفع العذاب عنهم وفق قدر الله في تأجيلهم إلى أجلهم المقدور لهم: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) (الأعراف:135) .

جمع السياق الآيات كلها، كأنما جاءتهم مرة واحدة، وكأنما وقع النكث منهم مرة واحدة؛ ذلك أن التجارب كلها كانت واحدة، وكانت نهايتها واحدة كذلك. وهي طريقة من طرق العرض القرآني للقصص يجمع فيها البدايات لتماثلها، ويجمع فيه النهايات لتماثلها كذلك؛ ذلك أن القلب المغلق المطموس يتلقى التجارب المنوعة وكأنها واحدة؛ لا يفيد منها شيئًا، ولا يجد فيها عبرة ..

فأما كيف وقعت هذه الآيات، فليس لنا وراء النص القرآني شيء، ولم نجد في الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها شيئًا، ونحن على طريقتنا في هذه «الظلال» نقف عند حدود النص القرآني في مثل هذه المواضع؛ لا سبيل لنا إلى شيء منها إلا من طريق الكتاب أو السنة الصحيحة. وذلك تحرزًا من الإسرائيليات والأقوال والروايات التي لا أصل لها؛ والتي تسربت - مع الأسف - إلى التفاسير القديمة كلها، حتى ما ينجو منها تفسير واحد من هذه التفاسير، وحتى إن تفسير الإمام ابن جرير الطبري - على نفاسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت