وكون هذه الألوان من العذاب آيات تأتَّى من أنها بأمر لله عز وجل القادر على كل شيء، والذي له جنود السماوات والأرض ولا يستعصي عليه شيء؛ كذلك هي آيات وخوارق لأنها تأتي في الوقت الذي حدَّده الله عز وجل، وأخبر به رسول كل قوم ليخرج هو ومن آمن معه قبل حلول العذاب؛ فمن الذي أعلمه بوقت حلول العذاب لولا إعلام الله عز وجل له.
قال تعالى عن نبيه صالح صلى الله عليه وسلم بعد أن عقر قومه الناقة: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) (هود:65) .
وقال عن نبيه نوح صلى الله عليه وسلم: (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ... الآية) (المؤمنون: من الآية 27) .
وقال لنبيه لوط صلى الله عليه وسلم: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (هود: من الآية 81) .
فلو قال قائل من الطبائعيين الملاحدة أن ما حصل من هذه الكوارث إن هي إلا ظواهر كونية طبيعية كالأعاصير والبراكين والانهيارات الأرضية والزلازل .. إلخ، نقول له: وكيف علم الأنبياء وأتباعهم بوقت حدوث هذه البراكين والزلازل حتى يخرجوا من الأماكن التي حصلت فيها وينجوا من الهلاك قبل وقوعه؟. والجواب: أن الله عز وجل الذي لا يعلم جنوده إلا هو هو الذي أعلمهم بالوقت المحدد للعذاب وأمرهم بالخروج من مكانه قبل نزوله.