فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 420

تعمل في واقع الحياة، وتدفع بها إلى حركة حقيقية في عالم الواقع وعالم الضمير ...

وإن الإنسان ليقرأ النص القرآني مئات المرات، ثم يقف الموقف أو يواجه الحادث؛ فإذا النص القرآني جديد يوحي إليه بما لم يوح من قبل قط، ويجيب على السؤال الحائر، ويفتي في المشكلة المعقدة، ويكشف الطريق الخافي، ويرسم الاتجاه القاصد، ويفيء بالقلب إلى اليقين الجازم في الأمر الذي يواجهه، وإلى الاطمئنان العميق، وليس ذلك لغير القرآن في قديم ولا حديث» (34) .

وإذا لم يمكن العيش مع معاني القرآن، وما عاناه المسلمون مدة نزول القرآن، وما فيها من جهاد ودعوة، وبذل وتضحية، وصبر ومصابرة، فلا أقل أن يتصور حال الدعوة عند نزول الآيات وما لابسها من أحداث. ومما يعين على هذا التصور: الإحاطة بأسباب نزول الآيات، ولا سيما ما صح منها.

يقول الشاطبي - رحمه الله تعالى: «معرفة أسباب النزول لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران:

أحدهما: أن علم المعاني والبيان الذي يُعرف به إعجاز نظم القرآن - فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب - إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب من جهة نفس الخطاب أو المخاطِب أو المخاطَب أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبين، وبحسب غير ذلك؛ كالاستفهام لفظه واحد ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد، والتعجيز، وأشباهها، ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة؛ وعمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت