فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 420

الهدف من وراء التفكير التبريري يتمثل على نحو أساسي في التهرب من المسؤولية عن التقصير في أداء واجب، أو في التهرب من المسؤولية عن عملٍ ما لا ينبغي القيام به. وبما أن كل واحد منا معرَّض للوقوع في هذا وذاك؛ فإننا جميعًا نحسن فن التبرير، ونولد فيه أنماطًا وأفكارًا جديدة؛ لكن يزيد ذلك على نحو ظاهر حين يكون الأفراد أو الجماعات أو الشعوب في أزمة شديدة أو في حالة بائسة؛ إذ يكثر لديهم آنذاك التلاوم، وتقاذف المسؤولية، ويكثر معه التنصل من تلك المسؤولية عن طريق التبرير، وبهذا يمكن القول: إن التخلف بكل أشكاله يعد أفضل وسط لنمو بكتيريا التبرير!

ولذا فإن التفكير التبريري يقوم على الدعامتين التاليتين:

1 -ينطوي التفكير التبريري على نوع من الإحساس بالضعف، وهذا شيء طبيعي ما دمنا لا نلجأ إليه - غالبًا - إلا عند وجود مشكلة. الناجحون والأقوياء لا يبررون، ولكن يشرحون أسباب نجاحهم، ويشيعون في الجو العام روح الاعتزاز والتفاؤل.

2 -يولد إدمان التبرير من الشعور بالدونية، واحتقار الذات اليوم لدى كثير من الخيّرين الغيورين؛ فهم يبررون تفرق المسلمين بهيمنة الغرب الذي لا يريد لنا أن نتحد. ويبررون تفوق اليهود في فلسطين - مع ضآلتهم - على العرب والمسلمين - مع كثرتهم - بدعم الغرب لهم. ويبررون التخلف العلمي والتقني في بلاد المسلمين بنهب الاستعمار لخيرات بلادنا وحجبه أسرار التقنية عنا. وهكذا إلى ما لا نهاية .. !!

لا ريب أن شيئًا من هذه التفسيرات صحيح، لكن من شأن مدمني التفكير التبريري إهمال الدور الشخصي للأمة في كل ذلك؛ فهم حتى لا يتحملون أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت