لقد جعل الله عز وجل في عصا موسى عليه الصلاة والسلام من الآيات والعجائب والمعجزات ما ذكره وقصه علينا سبحانه في كتابه الكريم تدليلًا على نبوة موسى عليه الصلاة والسلام، وإظهارًا لقدرته سبحانه وعظمته وقهره لكل شيء. ومن هذه الآيات والمعجزات:
1 -تحول العصا الجامدة بإذن الله تعالى إلى ثعبان مبين:
وقد ذكر الله عز وجل هذه المعجزة في أكثر من موطن في القرآن؛ أذكر أهم موطنين في ذلك:
أولهما: أمام فرعون عندما واجهه موسى عليه الصلاة والسلام ودعاه إلى التوحيد؛ قال الله عز وجل: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) (الشعراء:30 - 33) .
ثانيهما: في المباراة مع السحرة؛ حيث يقول الله عز وجل: (قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (الشعراء:43 - 48) .
يعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على هاتين الآيتين بقوله: «ومعجزة الحياة التي تدب من حيث لا يعلم البشر تقع في كل لحظة، ولكن الناس لا يلقون لها بالًا لطول الألفة والتكرار، أو لأنهم لا يشهدون التحول على سبيل التحدي؛ فأما في مثل هذا المشهد وموسى عليه السلام يلقي في وجه فرعون بهاتين الخارقتين فالأمر يزلزل ويرهب ...