فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 420

ثم إذا مشهد المبارة الكبرى وأحداثه الجسام: (قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ) ، وفي التعبير ذاته ما يشي بالاستهانة (أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ) بلا مبالاة، ولا تحديد، ولا اهتمام. وحشد السحرة أقصى مهاراتهم، وأعظم كيدهم، وبدأو الجولة باسم فرعون وعزته: (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) .

ولا يُفَصِّل السياق هنا ما كان من أمر حبالهم وعصيهم كما فصله في سورة الأعراف وطه ليبقى ظل الطمأنينة والثبات للحق، وينتهي مسارعًا إلى عاقبة المباراة بين الحق والباطل؛ لأن هذا هو هدف السورة الأصيل: (فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ) ، ووقعت المفاجأة المذهلة التي لم يكن يتوقعها كبار السحرة؛ فلقد بذلوا غاية الجهد في فنهم الذي عاشوا به وأتقنوه، وجاءوا بأقصى ما يملك السحرة أن يضعوه، وهم جمع كثير محشود من كل مكان وموسى وحده وليس معه إلا عصاه. ثم إذا هي تلقف ما يأفكون. واللقف أسرع حركة للأكل. وعهدهم بالسحر أن يكون تخيلًا ولكن هذه العصا تلقف حبالهم وعصيهم حقًا؛ فلا تبقى لها أثرًا. ولو كان ما جاء به موسى سحرًا لبقيت حبالهم وعصيهم بعد أن خيل لهم وللناس أن حية موسى ابتلعتها، ولكنهم ينظرون فلا يجدونها فعلًا. عندئذ لا يملكون أنفسهم من الإذعان للحق الواضح الذي لا يقبل جدلًا، وهم أعرف الناس بأنه الحق (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) .

2 -انفلاق البحر لموسى صلى الله عليه وسلم ومن معه بإذن الله تعالى لما ضرب بعصاه البحر:

يقول الله عز وجل: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت