فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 420

فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الشعراء:61 - 68) .

وقد ذكرت هذه المعجزة العظيمة في أكثر من سورة في القرآن الكريم؛ منها ما ورد في سورة البقرة في معرض امتنانه سبحانه على بني إسرائيل بالنعم العظيمة، ومنها قوله تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (البقرة:50) ، وقوله تعالى في سورة طه: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى) (طه:77) .

ويعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على حصول هذه المعجزة العظيمة كما وردت في سورة الشعراء فيقول: «ووقعت المعجزة، وتحقق الذي يقول عنه الناس مستحيل؛ لأنهم يقيسون سنة الله على المألوف المكرور، والله الذي خلق السنن قادر على أن يجريها وفق مشيئته عندما يريد.

وقعت المعجزة وانكشف بين فرقي الماء طريق، ووقف الماء على جانبي الطريق كالطود (13) العظيم، واقتحم بنو إسرائيل. ووقف فرعون مع جنوده مبغوتًا مشدوهًا بذلك المشهد الخارق وذلك الحادث العجيب. ولا بد أن يكون قد وقف مبهوتًا فأطال الوقوف وهو يرى موسى وقومه يعبرون الخضم في طريق مكشوف قبل أن يأمر جنوده بالاقتحام وراءهم في ذلك الطريق العجيب. وتم تدبير الله فخرج بنو إسرائيل من الشاطئ الآخر بينما كان فرعون وجنوده بين فرقي الماء أجمعين وقد قربهم لمصيرهم المحتوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت