فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 420

(وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) ومضت آية في الزمان تتحدث عنها القرون، فهل آمن بها الكثيرون؟ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) فالآيات الخارقة لا تستتبع الإيمان حتمًا، وإن خضع بها الناس قسرًا. إنما الإيمان هدى في القلوب (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) » (14) .

3 -تفجر الحجر الصغير عيونًا من الماء بإذن الله تعالى لما ضربه موسى عليه السلام بعصاه:

قال الله تعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة:60) .

وقال عن نفس القصة في سورة الأعراف: (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ... ) (الأعراف: من الآية 160) .

يقول الرازي في التفسير الكبير عند آية سورة البقرة: «ما الحكمة في جعل الماء اثنتي عشرة عينًا؟ والجواب: أنه كان في قوم موسى كثرة والكثير إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه فإنه يقع الشجار والتنازع، وربما أفضى ذلك إلى الفتن العظيمة، فأكمل الله تعالى هذه النعمة بأن عيَّن لكل سبط منهم ماء معينًا لا يختلط بغيره. والعادة في الرهط الواحد أن لا يقع بينهم من التنازع مثل ما يقع بين المختلفين.

وهذا الانفجار للماء من الحجر الذي ضربه موسى عليه السلام بعصاه يدل على وجوه من الإعجاز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت